يَا رَاحِلًا لَوْ عَادَ
قَدْ كَانَ يَرْجُونِي كُلَّ يَوْمٍ
أَنْ أُقَاسِمَهُ فِي الْغِذَاءِ
***
فِي شُرْفَةِ الْبَيْتِ
فِي كُلِّ مَسَاءٍ
***
تَارَةً يُخْبِرُنِي عَنِ الْمَقَالَاتِ
وَشَجَاعَةِ الْآرَاءِ
***
أَوْ يَطْلُبُ مِنِّي كُوبًا
مِنَ الشَّايِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ
***
أَحْيَانًا كُنْتُ أَثُورُ
عِنْدَ طَلَبِهِ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ
***
يَرْجُونِي أَنْ أَصْبِرَ
وَكُنْتُ لَا أُعَبَأُ بِالرَّجَاءِ
***
أَحْتَالُ بِغَضَبِي حَتَّى
انفَرَدَ مُجْهِشًة بِالْبُكَاءِ
***
أَطْلُبُ مِن رَّبِّي
أَنْ يَرْفَعَ عَنِّي
كُلَّ هَذَا الْإِبْتِلَاءِ
***
لَا أَصْفُو حَتَّى يُصَالِحُنِي
أَوْ أَزِيدُ فِي الْجَفَاءِ
***
الْيَوْمَ قَدْ ظَلَّ فِي حُجْرَتِهِ
وَصَمَتَ عَنِ الْنِّدَاءِ
***
لَمْ يَطْلُبْ إِفْطَارًا
أَوْ أُعْطِيهِ جُرْعَةً مِنَ الدَّوَاءِ
***
مَا بَالُهُ تِلْكَ الْمَرَّةُ أَعْرِضَ
وَلَا يَجْنَحُ لِلصَّفَاءِ
***
طَرَقْتُ بَابَهُ
وَنَادَيْتُ عَلَيْهِ
وَلَمْ يَرُدْ عَلَى النِّدَاءِ
***
فَتَحْتُ الْبَابَ
فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِيًا
وَيَنْظُرُ لِلْسَّمَاءِ
***
فَارَقَ الْحَيَاةَ
وَلَمْ يَعُدْ بَيْنَنَا
وَلَا رَادٌّ لِلْقَضَاءِ
***
مَاتَ وَتَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ
وَلَمْ يَعُدْ مِنَ الْأَحْيَاءِ
***
يَكْفِينِي مَا أُعَانِي الْيَوْمَ
مِنْ وِحْدَةٍ وَشَقَاءٍ
***
جَافَيْتُهُ فَجَفَانِي بِمَوْتٍ
وَيَا لَهُولِ الْجَفَاءِ
محمد رضوان